ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

109

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

زيد ، وبهذا اندفع ما قيل : إن صحة التعريف يفهم المعنى منه وهم ؛ إذ لا يصح صدق الفهم على الدلالة ؛ لأنه صفة السامع ، ولا صدق تعلقه بالمعنى أو اللفظ عليها ؛ لأنهما صفتان للفهم ، ولا صدق المجموع المركب على أن المتبادر من التعريف أن الفهم المقيد ، وظهر ضعف ما قيل : إن لا مختص إلا أن يقال تسامحوا في التعريف ، واعتمدوا على ظهور عدم صحة الحمل ووجوب قصد ما يصح حمله ، وظهور دلالة فهم المعنى من اللفظ على كونه بحيث يفهم منه المعنى ؛ لأن كونه معنى عرفيا للوصف بحال المتعلق يغني عن مثله ، نعم كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى العالم بالوضع أوضح في المقصود ، فالتغيير إليه حسن ، وعدول إلى ما هو الأولى ، بقي أن الدلالة ليست كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى عنه عند الإطلاق ، بل كونه بحيث يفهم منه المعنى العالم بالوضع عند حضور اللفظ عنده ، سواء كان بسماعة أو بمشاهدة الخفاء الخط الدال عليه أو بتذكره ، فالصحيح الأخصر أن يقال : هو فهم العالم بالوضع المعنى من اللفظ ، ولا يخفى أن مطلق الدلالة الوضعية ( إما على تمام ما وضع له أو على جزئه أو على خارج عنه ) إلا أنهم خصوا هذا التقسيم بدلالة اللفظ الموضوع ؛ لأن الدلالة الوضعية الغير اللفظية على الجزء أو الخارج في مقام الإفادة غير مقصودة في العادة ؛ لأنه لا تستعمل الإشارة ولا العقد ولا النصب في جزء المعنى ، ولا لازمه ، وكذا الخط على أن أجزاء الخط موضوعة بإزاء جزء ما وضع له الكل لا محالة ، ولفظ التمام إنما ذكر ؛ لأن العادة في البيان أن يذكر التمام في مقابلة الجزء حتى كأنه لا يحسن المقابلة بدونه فمن اعترض عليه بأن ذكر التمام لغو يستحق أن يحذف غفل عن البيان الأعرف . ( ويسمى ) الأظهر أن يقول ، ونسمي على صيغة المتكلم ليكون تنبيها على أن هذه تسمية بيانية على خلاف تسمية الميزانين ، وهو الذي قدمناه ليس لك أن يقول عبارته للمتكلم ؛ لأنه ينطبق بفساده رفع كل من الأخريين . ( الأولى ) أي : الدلالة على تمام ما وضع له دلالة ( وضعية ) لأن مبناه الوضع فقط ، بخلاف الأخريين ، فإنه انضم فيهما إلى الوضع أمران عقليان : هي توقف فهم الكل على الجزء ، وامتناع انفكاك فهم الملزوم عن اللازم ؛ ( و ) لهذا